عاجل
Foto

الحرب على بيراميدز.. لماذا لم نتعلم من تجربة تشيلسي في إنجلترا؟

اتحاد الكرة في مصر كما هو حال الاتحادات الأهلية يهوى البيروقراطية حتى بيروقراطية الاستقرار، استقرار المنافسة، منذ 1948 ودرع الدوري مستقر كثيرًا عند الأهلي صاحب الشعبية العظمى وقليلًا عند الزمالك الذي حصده مرتين كل عقد والمناخ في مصر راضي تمامًا عن تلك الحالة حتى بمناوشاتها، فإذا نجحت التجربة لن تكون كنجاح تجربة الإسماعيلي نادرا والمحلة مرة، لكن ستفتح أبواب لن يستطيع مثل هذا الاتحاد التعامل معها، فنحن أمام نادي استثمر أموالًا وإذا حصد اللقب سيكون مجالًا لدخول مستثمرين جدد بأموال طائلة لمماثلة التجربة الناجحة، وهذا يعني بالقطع وجوب تغيير الشكل العام لإدارة المسابقة، حيث ستخرج إدارة المسابقة من الاتحاد إلى رابطة محترفة حقيقية تستحوذ على إدارة المسابقات بأكملها والتي يحارب الاتحاد تواجدها منذ عشرة أعوام، فمن غير المنطقي أن تكون مسابقة تضخ فيها كل تلك الأموال ويتنافس عليها خمسة أندية أن تدار من منطلق "على قديمه" فلن يقبل الاتحاد أن يكون دوره بعد ذلك الإشراف على المنتخبات القومية فقط.

دائمًا ما كان يقال لنا أن طريقة نقل المباريات في مصر والتي يحتكرها اتحاد الإذاعة والتليفزيون هي أفضل شيء متاح يمكن أن يحدث في ظل الإمكانات الفنية والبشرية المتاحة، ولا أحد يعلم ما تلك الإمكانات الفنية والبشرية وما هي الإمكانات المرجوة، ولماذا لم يطلبوا تلك الإمكانات من الشركة التي تحتكر البث التليفزيوني لجميع المباريات وتجني من ورائها المليارات، وتقدم للمشاهدين صورة لا ترقى لمستوى دوري من الدرجة الثالثة في أي دولة محترمة.

حتى جاءت قناة بيراميدز التي تبث مبارياتها وحولت الصورة من درجة ثالثة إلى صورة عالمية بين عشية وضحاها بموارد بشرية مصرية وإمكانات فنية متطورة.. وبدأ الجمهور في المقارنة التي حُسمت لصالح القناة الوليدة.

فأصبح اتحاد الإذاعة والتليفزيون أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما التطوير من نفسه وإما إفشال التجربة الجديدة للقناة عبر العلاقات التي يمتلكها مع اتحاد الكرة والشركة الراعية كي لا يكون هناك من هو أفضل.. لكن لم تلبث طويلا بسبب الحرب عليها فتم إغلاق القناة.

وكما كان هو حال وكالة الأهرام قبل خمسة أعوام من احتكار الكرة المصرية؛ جاءت شركة جديدة احتكرت رعاية كل شيء تحت مظلة اتحاد الكرة، المنتخبات الوطنية والدوري بأكمله والكأس واتحاد الكرة نفسه بلجانه الفنية والإدارية ومنها "التحكيم".

تستحوذ على الرعاية الكاملة وحقوق بث جميع المباريات لجميع الأندية المصرية.. وتجني المليارات دون أن تقدم أي تطور يذكر في أي شيء.

جاء نادي بيراميدز الأغلى رعاية في مصر وله شركة ترعاه ولم يدخل تحت مظلة الشركة الراعية، واستطاعت قناة النادي أن تفوز بحقوق بث كثير من المباريات الهامة للأهلي والزمالك لكن بصورة مختلفة عن تلك التي تقدمها الشركة الراعية للدوري المصري، ولهذا بدأ منذ اليوم الأول أن هناك ضغائن من الشركة الراعية تجاه القائمون على مؤسسة بيراميدز نادي وقناة.. لكن سرعان ما وضعت العراقيل أمام تجربة القناة ليقرر المستشار تركي آل الشيخ غلقها.

وبعد أن تبنت جماهير الأهلي الفكرة التي صُدرت لهم من بعض أعضاء مجلس الإدارة واللاعبين السابقين أن الرجل جاء بكل هذه الإستثمارات فقط ليخرب الأهلي بعد الخلاف الذي نشب بين بعض أعضاء مجلس الإدارة والرئيس الشرفي للأهلي المستشار تركي آل الشيخ .. سادت حالة من الضغينة لدي البعض في الشارع المصري تجاه التجربة الوليدة، والتي إذا نجحت حتمًا ستضع على مائدة مجلس إدارة الأهلي أسئلة الإجابة عنها ستضر باستقرار النادي الأهلي!.

كل هذا قطعًا له تأثير على الحكام المصريين وأصبح لديهم هاجس الخوف من الإتهامات التي تطول كل من يتعامل مع مؤسسة بيراميدز بأن الرجل اشتراهم بالمال، والأسف وهم يريدون نفياً كان منفياً عنهم أدى إلى النزول إلى الملعب وهم متربصين بالنادي ويحرموه من الكثير من الحقوق داخل الملعب.. ولهذا جاء قرار المستشار تركي الـ الشيخ باستقدام حكام أجانب لجميع مبارايات بيراميدز ليرفع الحرج عن الحكام المصريون.

الفائدة الحقيقية المهمة لمصر على المستوى الرياضي أن بيراميدز كان البداية مثل تشيلسي في إنجلترا وكان السبب في رفع مستوى الكرة المصرية لمراتب عليا بعد أن أصبحت المنافسة أكبر من الأهلي والزمالك ويدخل خمسة أندية أخرى للمنافسة، وهذا بالقطع سيعود بالفائدة على المنتخب المصري الذي عجز الدوري المصري عن توفير له رأس حربة يليق بالمونديال.

حرب تلو الأخرى عانى منها النادي الوليد الذي ينافس على الدوري والكأس لصالح نادي بعينه أضرت خلالها محاولات عدة لإنسحاب المستشار تركي آل الشيخ لإستثماراته في مصر، لكنه سرعان ما كان يعود بسبب تدخلات عديدة ممن يعقلون أهمية نجاح البذرة الأولى للإستثمار الرياضي، والتي حتمًا ستكون بداية لاستثمارات جديدة حال نجاحها.

في إنجلترا لم يعاني "رومان إبراموفيتش" سوى من جزءًا من الصحافة وبعض الجماهير سوى لأسابيع قليلةمن بداية التجربة .. لكن سرعان ما تم استيعاب الأمور وتم الدعم من الجميع من كل مسؤلي الصناعة في إنجلترا وهو ما كان العامل الرئيس في دخول مستثمرين جدد لأربعة أندية أخرى.. فدائماً ما يكون الغريب مريب إلى حين .. لكن سرعان ما يتم تدارك الأمور من زوايا الفائدة المختلفة على جميع الأصعدة وهو ما تم بالفعل.

لكن في مصر عانى ووجد كل العراقيل توضع أمامه من حيث لا يدري، لكن بعلاقاته القوية في مصر تارة وبإسلوبه وحسه في الدعابة المقصودة والغير مباشرة استطاع ان يعبر بأصعب مرحلة له وهي البدايات والوسط حيث تبوأ النادي موقعاً أمامياً في جدول الترتيب؛ بالمرور إلى مرحلة الأمان.. وها هو الأن يقف على أرض صلبة تحتاج لمؤامرة كونية كبرى لتهتز من تحته.

وفي وسط كل هذه التجربة التي لم تتجاوز السبعة أشهر استطاع أن يكسر أصنام وتماثيل مزيفة كانت قد صُنعت بالبروباغاندا الإعلامية لشخصيات بعينها، لدرجة أن تلك الشخصيات لم تستطع الرد عليه سواء في اتهاماته المباشرة لهم أو غير المباشرة.

في النهاية نتمنى للتجربة أن تتكرر مرارًا على غرار الدوري الإنجليزي ليصبح الدوري المصري في مكان أخر كما هو الحال في الدوري الإنجليزي الذي قبل 2003 لم يكن يهتم به أحد .. والأن هو الدوري الأقوى في العالم.

أخبار الأهلى

أخبار الزمالك