عاجل
Foto

أحمد حسين يكتب: محمد فؤاد ونصيحته لصلاح أمام مراهقي السوشيال ميديا

في أواخر عام 1999، أصدر الفنان المصري محمد فؤاد، ألبومًا غنائيًّا بعنوان «قلبي وروحي وعمري»، حمل بين طياته أغنية تُسمى «أجمل غرام»، جاءت بدايتها تقول: «سيبهم يقولوا مهما يقولوا.. إيه خدنا منهم غير الكلام».

لا أعرف لماذا تذكرت هذه الأغنية بالتحديد وأنا أتابع حملة الهيجان والهري والهبد الذي لا آخر له من أول، على النجم والفخر والرمز الكبير لنا محمد صلاح، لمجرد أنه قال جملة لم تعجب أو تحوز على رضا مراهقي السوشيال ميديا.. ربما تذكرتها، لأن ما قيل في حق الـ«إيجيبشن كينج» كما تسميه جماهير ناديه ليفربول، كان بمثابة الخروج عن المألوف والطبيعي والمنطقي، كان بمثابة الكشف عن حالة الشيزوفرينيا التي يعانيها غالبية مشجعي الكرة بين مراهقي "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما من مواقع التواصل الهجومي لا الاجتماعي.

 

كلمة عادية للغاية، من وجهة نظري، قالها نجمنا المصري في مؤتمر صحفي أمام عدد من الصحفيين المصريين والأجانب، كان في معرض رده على إشادة من أحد السائلين، والذي قال لنجمنا: (الناس في محطة القطار عندما علموا أننا مصريون كانوا يريدون أن يحملونا بحقائبنا فوق رؤوسهم إلى المؤتمر تقديرًا لك)، ثم أتبعه بسؤال: "كيف يمكنك التخلص من الضغوط النفسية في مصر وليفربول والتي تطالبك بتسجيل الأهداف؟".
فكان رده: "بصراحة هو الضغط كبير لما مصري عربي إفريقي يوصل لمكانة ماحدش وصل لها قبل كده، وتأثير ده نفسه على الناس كبير جدًّا.. أنا من النوع اللي مش بيتأثَّر بالسوشيال ميديا".. كلام طبيعي ومنطقي للغاية، نعم صلاح وصل إلى مكانة لم يصل إليها أي مصري وعربي وإفريقي من قبل، الرجل هنا يتحدث عن حالة الحب والشعبية الكبيرة التي أصبح عليها في ناديه ومدينة ناديه، لم يتطرق إلى مسألة البطولات والإنجازات التي ذهب إليها (هبيدة السوشيال ميديا)، لم يقُل إنه أعظم من جورج ويا أو صامويل إيتو أو دروجبا -وهم نجومنا الأفارقة الذين نفخر بهم أيضًا- ولكن الأوْلَى بنا أن نفخر ونساند ابن بلدنا المصري الذي أمامه طريق طويل لتحقيق إنجازات وبطولات تضاهي وتتخطى هؤلاء النجوم.

بالورقة والقلم والمنطق والعقل والواقع سنجد أن صلاح الذي يمضي عامه الثاني فقط مع فريق ليفربول، يتمتع بحالة حب وعشق وهيام وغرام بين جماهير الريدز، لا يمكن لأي لاعب أن يتمتع بها إلا لو لعب عددًا طويلًا من السنوات بقيص الريدز وتحقيق ولو على الأقل لقب الدوري الإنجيلزي.. لكنه لم يحتَج إلى هذا كله حتى يكون الـ«إيجيبشن كينج» لجماهير المدينة الساحلية..

ببساطة وسهولة ويُسر، أصبح قدر صلاح عندهم بقدر نجمهم الأسطوري المحبوب ستيفان جيرارد، وأنا لا أجامل أو أنافق صلاح، ولكن "يوتيوب" موجود، وعليه كل الفيديوهات التي تكشف عن حقيقة ما أقوله. ولكم في الفيديو الذي نشره ليفربول عبر صفحته على "فيسبوك" لمجشعي النادي من الأطفال وهم في حالة انهبار وذهول عند رؤيتهم نجمهم الأول والمفضل محمد صلاح وسجود أحد الأطفال له، للتعبير عن الحب الكبير الذي بداخله للنجم المصري، عبرة وعظة، ولعله يكشف لكم المكانة الكبيرة التي تحدَّث عنها صلاح لا المكانة التي ذهبتهم إليها بفضل ضيق زاوية رؤيتكم (حاولت أخلِّى التعبير خفيف شوية بدل ما أقول حاجة تانية...).

عليكم مراجعة مباريات ليفربول ومشاهدة كيف غيَّرت الجماهير من عاداتها بغناء الأغنية الشهيرة (لن تسير وحدك) إلى أغنية خاصة لمحمد صلاح! عليكم أن تشاهدوا الجماهير الإنجليزية وهى تعلن عن رغبتها في القدوم إلى مصر، من أجل مشاهدة البلد الذي أتى منه صلاح.

هل كل هذا حدث مع لاعبين كبار قُمتهم بنشر صورهم، لتذكروا صلاح بهم؟!

عليكم يا مَن تنتقدون صلاح، سواء كنتم من (هبيدة السوشيال ميديا) أم غيرهم أن تعودوا بالتاريخ عدة سنوات إلى الوارء، وأن تتذكروا كيف كانت أمانيكم هى رؤية لاعب مصري في أضعف الفرق بالدوريات الأوروبية، وكم كانت أمانيكم أن يوجد في قوائم المباريات لا حتى التشكيل الأساسي! ولكن الآن أصبح لديكم لاعب رفع من سقف طموحاتكم بأن تروا نجمًا مصريًّا يفوز بلقب الأفضل في العالم مثله مثل ميسي ورونالدو وزيدان ورونالدينهو وغيرهم من نجوم العالم..

هل ذنب صلاح أنه لم يفعل مثل (عتاولة الإيجيبشن ليج) الذين ذهبوا إلى أوروبا ولم يقدروا على الصمود وعادوا كما ذهبوا، هل ذنبه أنه أصبح يتطبع بطباع الإنجليز (العمل ثم العمل ثم العمل)، إن كان صلاح قد أخطأ من وجهة نظركم فكان يجب عليكم أن تكونوا رحيمين به في النقد وأن تنصحوه ولا تكسروه، أن تصوبوا له ولا تقسوا عليه.. ولكن كيف تفعلون ذلك وتتركون شهوة اللايك والشير والكومنت بأي كلام وخلاص.

في النهاية، على صلاح أن ينفذ نصيحة محمد فؤاد (سيبهم يقولوا مهما يقولوا.. إيه خدنا منهم غير الكلام)، عليه أن يعلم قيمته وقدره بين جموع المصريين، وأن نجاحه حتى الآن لم يرفع من سقف الرياضيين فقط، بل رفع من طموح كل شاب مصري مجتهد وموهوب يؤمن بأن العمل والصبر والاجتهاد هي سُبل النجاح، عليه أن يعلم أن ما فعله من رسم صورة ذهنية رائعة عن المصريين في أوروبا والعالم أجمع، لم يفعله أي نجم مصري أو عربي أو إفريقي آخر، عليه أن يفاخر بنفسه ويتباهى بذلك ويردد في كل مرة بأن ما وصل إليه لم يصل إليه من قبل أي مصري وعربي وإفريقي.

أخبار الأهلى

أخبار الزمالك