عاجل
Foto

شيكابالا.. عندما تحارب المنطق بمفردك

مرت الأعوام سريعًا حتى وصل إلى الـ33 عامًا بشكل لايصدق.. والجميع يتساءل كيف حدث ذلك؟.. هل اقتربت النهاية للساحر الأسمر.

هل اقتربت النهاية لشيكابالا؟.. بدون الاستمتاع بالسحر على العشب الأخضر بالشكل الكافي، لم تشبع الجماهير من ركضه بالكرة وإبداعاته ولهث الخصوم خلفه.

دائمًا هناك أفذاذًا لم تأخذ حقها بسبب عدة عوامل ولكن شيكابالا بالنسبة للزمالك شيء آخر ظاهرة فريدة صعب أن تتكرر إلا بعد سنين طويلة.

ما الذي كان يراه البرازيلي كابرال مدرب الزمالك في موسم 2002/2003 آنذاك حينما ضم الناشيء الواعد محمود عبد الرازق "شيكابالا" وهو لم يكمل عامه الثامن عشر من الأساس؟.

هل رأى في شيكابالا الموهبة الجبارة التي ظهرت فيما بعد والتي تقهر الخصوم بمراوغاته وأهدافه وسرعاته؟ أم رأى عشقه المجنون بالزمالك وارتباطه بجماهير القلعة البيضاء؟.

ما الشيء الذي لفت نظر الساحر البرازيلي في الساحر الأسمر ليضمه في وجود فطاحل وعظماء في الفريق في جيل تاريخي للقلعة البيضاء في ذلك الوقت بداية من حراسة المرمى المتمثلة في عبد الواحد السيد وفي خط الدفاع كوائل القباني وبشير التابعي وطارق السيد وإبراهيم حسن وفي خط الوسط بقيادة تامر عبد الحميد وخط هجوم كاسح في حضور حسام حسن وجمال حمزة وعبد الحليم علي بالإضافة إلى الثعلب حازم إمام.

لاشك أن الهدف الأول في مسيرة شيكا الاحترافية بشباك غزل المحلة ببطولة كأس مصر ستظل خالدة في ذهن عشاق ومحبي نادي الزمالك، لأنه كان بداية التعرف على لاعب من الأفذاذ وكتب معهم قصة حب أبدية.

هدف الفهد الأسمر في غزل المحلة من المؤكد أنه غير حياته 180 درجة، كان يومًا استثنائيًا له ولنادي الزمالك أيضًا، أصبح معروفًا للجميع، الكل يتهافت على ابن السابعة شعر ربيعًا.

تألق ابن النوبة مع الزمالك جعله يحترف في الخارج وتحديدًا في باوك سالونيكا اليوناني ولولا مشكلة التجنيد الخاص به وإجباره للرجوع إلى البلاد مرة أخرى لكان في مكان آخر.

الجميع سيتذكر النوبة دومًا وأبدًا وليس جماهير الزمالك لأنها أنجبت لاعبًا فارسًا مثل شيكابالا الذي يمتلك موهبة ساحر متمكن، يمتلك قدم يسرى خيالية وتسديدات رائعة.

هل نسيت لحظة وقوف أحمد الشناوي حارس مرمى المصري آنذاك مشاهدًا لتسديدة شيكابالا المباغته، هل تتذكر هدفه في وادي دجلة؟.. لا من الظلم أن نطلق عليه هدف ولكنه لوحة فنية مكتملة الجمال.

هل تتذكر الكرات الثابته التي يدعها في مرمى الخصوم؟، هل ترغب في نسيان تصويباته بعيدة المدى التي تصيب مرمى المنافسين.

الأباتشي له في قلب كل زملكاوي مكانة عظمى سجلت باسمه وحده لايقترب منها أحد، ولما لا وهو المصباح المضيء للقلعة البيضاء في أيام مظلمة، المحارب الذي كان عدوًا للمنطق، منقذًا للزمالك في أيام العناء والشقاء، الفارس الذي كان سباحًا ضد التيار.

ولما لا وهو الذي قاد الزمالك في أحلك اللحظات ونجا به من الهبوط، بوجود عدد من اللاعبين أقل من طموحات فريق كالقلعة البيضاء -قل أشباه من اللاعبين بالمعنى الحرفي - وأقل من إمكانيات لاعب مثل شيكابالا ليحتل في ذات الموسم المركز الثاني.

وفي الموسم الذي يليه تصدر الزمالك الدوري الممتاز بقيادة شيكابالا، الذي صال وجال يحرز الأهداف ويصنع الأهداف والمعجزات في الساحرة المستديرة.

وحينما كان الفارق بين الأهلي والزمالك 6 نقاط، قرر مجلس إدارة القلعة الحمراء عودة مانويل جوزيه لتدريب الفريق ليكون أول تصريحات البرتغالي هي ضرورة مراقبة المنافسين لشيكابالا لأنه صانع الخطورة الأول لفريقه، ليخسر القلعة البيضاء المنافسة في النهاية مع الاهلي المدجج بالنجوم في ذلك الوقت.

شيكابالا أحد ضحايا الصراعات داخل مجلس إدارة نادي الزمالك، الكل يتصارع حول الكرسي الذي جلس عليه رموز القلعة البيضاء على حساب الفريق الذي كان على وشك الهاوية، ولكن الفتى الأسمر قاد قارب النجاة بمفرده لبر الأمان.

خاض حروبًا بمفرده ضد الجميع ولكنه في نفس الوقت دفع ثمن أهواءه ليثبت أن عقلية اللاعب أهم من مهاراته وموهبته التي حبها الله له.

لم يكن يومًا محظوظًا بنيل عدد كثير من البطولات، ولكنه توج بأكثر من ذلك بحب الناس، حب من تعامل معه وتحدث معه يومًا ما ليردد دائمًا أن شيكابالا صاحب القلب الأبيض مثل القميص الذي يحب ارتداؤه ويعشقه.

شيكابالا ملهم للحظات الطفولة لكل مشجع وعاشق زملكاوي لأنه القائد الذي حمل على عاتقه تحقيق كل الأحلام بعيدة المنال بالنسبة لهم، اللون الأبيض يختفي في ملامح بشرته السمراء وعراقة الزمالك تراه واضحة على وجهه.. لأنه فقط محمود عبد الرازق "شيكابالا".  

أخبار الأهلى

أخبار الزمالك