عاجل
Foto

عبد الناصر زيدان يكتب: سيرة حب.. وإبداع مسرح الدولة

عندما يكون الإبداع سيرة.. وعندما تجد الحياة رحلة حب.. فأنت تشاهد مسرحية سيرة حب على مسرح البالون بالعجوزة.

هذا العرض المبهر فنيًا من جميع الوجوه.. حيث تجد نفسك أمام فنان من طراز فريد وهو النجم إيهاب فهمي.. يجسد لك أروع ما يمكن أن تتخيله عن الموسيقار الفذ بليغ حمدي.. وتستمتع بصوت الموهوبة إبنت الأوبرا المصرية صاحبة الصوت النادر الشادي المتألقة مروى ناجي.

فكلاهما أخذهما الداهية المسرحي الكبير الدكتور عادل عبده لمنطقة فنية جديدة.. وأعاد إكتشافهما مسرحيا.. بشكل يجعلك تنحني أمام عبقرية مخرج رهيب.

لم يكتفي عادل عبده بذلك بل أحاط البطل والبطلة بكوكبة متوهجة المواهب من عباقرة المسرح المصري وعلى رأسهم الرائع محدي صبحي الذي جسد شخصية الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب بطريقة جعلتني أزداد عشقًا في عبدالوهاب.. وأنهار ضحكًا مع أطرف ما قدمه مجدي صبحي عن مختصر مبسط لبعض مواقف عبدالوهاب مع بليغ حمدي.

كما إزدادت عبقرية عادل عبده بإختياراته الدقيقة لمجموعة الشباب الذين رأيتهم لأول مرة.. وإن كان بعضهم معروف الإسم ومؤلوف الوجه بنجوميته الشابه علي خشبة المسرح.

فلفت نظري بقوة سعيد زوج حنه بطلة العرض الذي هو في الأصل مصطفى الدمرداش.. والأبنودي الذي كان أيقونة العرض.. وورده التي تمتلك حكايات وروايات في صوتها وأدائها.. وجاذبيتها البراقة داخل سيرة حب بليغ حمدي عاشق وردة الولهان.

ويظل يشدك عادل عبده.. ويأخذك من منطقة لأخرى لتجد نفسك أمام صوت متميز جديد لشابة تستحق الثناء جسدت شخصية كوكب الشرق أم كلثوم.

وحتى تزداد تأثرًا بالعرض.. يأخذك عادل عبده لمنطقة بديعة من مناطق حياة بليغ مع الأغنية الشعبية.. لتجد نفسك أمام المطرب الشاب شيكو.. وهو الشاب عزيز الذي ظل رفيق عمر بليغ حمدي طوال حياته.. وظهر شيكو أثناء العرض بخفة دم ملفته.. وإنطلق محلقًا في السماء وهو يغني على خشبة المسرح.

ثم رمى لك عادل عبده بعبقرية نادرة وفِي دقائق محدودات وكأنها ساعات وساعات بقنبلة الليلة وهو الشيخ سيد النقشبندي الذي ظهر بأغنية مولاي إني بابك أثناء المحاكمة الفنية لبليغ حمدي  فبكت معه العيون.. وإرتوت منه العقول.. وتناغمت معه القلوب!

ولَم يتركك العرض عند هذا الحد بل راح بك لنهاية سعيدة مبهجة تجسدت في مشهد براءة بليغ حمدي من تهمة القتل الشهيرة.. والتي أبعدته عن حبيبته مصر لأربع سنوات مغتربًا في شوارع وحواري باريس!

وقبل الستارة وتحية الجمهور تنفجر أمامك مروى ناجي بصوتها العذب وتشدو  بأحدي روائع وردة وبليغ!

كل ما ذكرته لك عن هذا العرض الجميل إستعان لتوصيله بشكل جديد لي ولكل من شاهده عادل عبده بتكنولوجيا حديثة وشاشات عرض على خلفية المسرح إستدعي من خلالها بعض المشاهد النادرة لبليغ حمدي وكل من إرتبط بهم بليغ حمدي في أهم محطاته الفنية.

فكانت الصورة الذهنية طوال العرض هي بليغ حمدي الذي إتضح لك في النهاية أنه الفنان النجم إيهاب فهمي !!

تحية لكل من شارك في هذا العرض الممتع الذي أسعدني.. وجعلني أسطر هذه الكلمات.. على الرغم أني أعمل في المجال الرياضي.. وعلاقتي بالفن.. مثل علاقتي بالذرة!!

وتحية لوزارة الثقافة التي لها أن تفتخر بمثل هذه الأعمال الراقية.

وأرجوكم شاهدوا عرض سيرة حب.. على مسرح البالون والله هتدعوا لي.. ولعادل عبده.. ولصديقي الصحفي خالد حمدالله الذي وجه لي دعوة حضور هذا العرض المتميز.

أخبار الأهلى

أخبار الزمالك