عاجل
Foto

أحمد حسين يكتب.. محمد صلاح.. وطريقة الزوجة المصرية الأصيلة

تقول الأسطورة المصرية القديمة والحديثة إن الزوجة المصرية الأصيلة – ضع مليون خط تحت كلمة الأصيلة- هى التي تنغص حياة زوجها وتقلب عليه عيشته رأسا على عقب مع أول خلاف يدب بينهما، كما أن الأسطورة تقول أيضا أن الزوجة مع أول خلاف ترفع دائما الشعار الأزلي والأبدي والذي لا يتغير ولا يتبدل من زوجة لأخرى مهما كان مستواها الاجتماعي أو المادي أو الثقافي أو الديني، ألا وهو «عمري ما شفت معاك يوم حلو.. عمرك ما جبتلي حاجة عدلة» ففي لحظة واحدة تنكر الزوجة كل ما فعله زوجها من أجلها وتنكر كل ما جلبه لها طيلة فترة زاوجهما، لمجرد خلاف بسيط عابر يحدث بين كل الأزواج.

وهذا هو بالضبط ما حدث بين الجماهير المصرية ونجمها الأول والأفضل والأحسن والأكبر والأشهر محمد صلاح، بعد الإخفاق الكبير للمنتخب الوطني المصري في نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها مصر على مدار شهرا كاملا.

تعاملت الجماهير المصرية مع صلاح من منطلق أنها الزوجة المصرية ومحمد صلاح هو الزوج غير الصالح والذي أصبح فجأة شيطانا يسير على الأرض، لمجرد خلاف في وجهات النظر بينهما، فجأة تحول صلاح من فخر العرب وفخر كل شئ إلى لاعب متخاذل متواطئ يدعم التحرش والمتحرشين من وجهة نظر الزوجة المصرية -أقصد الجماهير المصرية-.

ففجأة تناست الجماهير كل ما فعله صلاح في الدوري الإنجليزي والأرقام القياسية التي كسرها بل حطمها ودغدعها تدغديغا، تناست أنه هداف الدوري الإنجليزي لموسمين متتاليين، تناست أنه أفضل لاعب في إفريقيا لعامين متتاليين، تناست أنه أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي في العام الماضي، تناست أنه لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي لأكثر من مرة في الموسم الماضي وقبل الماضي، تناست أنه قبل أيام من كأس الأمم كان بطل الأبطال المغوار الفاتح العظيم بعد تتويجه بدوري أبطال أوروبا، تناست أنه الذي قاد المنتخب الوطني لنهائي كأس الأمم الإفريقية بعد غياب عن الظهور في البطولة لسبع سنوات، تناست أنه الذي حمل أحلام المصريين على أكتافه للوصول إلى الأراضي الروسية والمشاركة في المونديال، تناست وقفتها في المقاهي لمتابعة مباريات لم يكن يخطر ببالها أن تتابعها، لسبب بسيط وهو أن تشاهد صلاح وهو يتألق البريميرليج مع ليفربول ويصدر السعادة الكبيرة لها.. مهما كان ما فعله صلاح ومهما كان خطؤه مع المنتخب في العرس الإفريقي الأخير ما كان يجب للجماهير أن تتناسى له كل هذا.

تعاملت الجماهير المصرية بمبدأ الزوجة المصرية التي تعاير زوجها بما يفعله غيره مع زوجته، فأصبحت تشجع وتدعم لاعبين آخرين مثل رياض محرز وساديو ماني للفوز بلقب أفضل لاعب في إفريقيا ضد صلاح ابن بلدها الذي غير مجرى التاريخ وفعل لمصر في أوروبا ما لم تفعله حملات الدعاية أو التسويق التي تقوم بها أجهزة كاملة للتسويق لمصر، أصبحت الجماهير المصرية تنصف أبناء البلاد الأخرى مع احترامي الكبير لهم ولما قدموه، ولكن الأولى أن أقف بجوار ابن بلدي.. أقومه أصحح له أخطائه أرسل له جرس إنذار حتى يستفيق من غفلته ولكن لا أهدمه وأكسره وأسحقه ولا ألقي بكل ما فعله في الأرض، لمجرد أنها لم ترض على تصرف له.

ما فعله صلاح بدعم لاعب مستهتر لا يقدر مسئولية ما وصل إليه مثل عمرو وردة كان أمرا خاطئا وفادحا وما كان يجب أن يصدر من لاعب بحجم وقيمة صلاح، وما فعله صلاح أيضا من تجاهل للإعلام المصري ورفض التسجيل معه والإدلاء بالحوارات الصحفية كما يفعل النجوم الآخرين في كأس الأمم أمرا خاطئا ولا يصح من لاعب بحجم وقيمة صلاح، ولكن هذا لا يجعلنا نذبحه ونقضي عليه.. علينا أن نكون معتدلين في النقد، مستقيمين في التصرف، نحافظ على رموزنا ونجومنا، علينا أن لا ننسى من رسم الفرحة على وجوهنا وكان سببا في أن نتجمع خلف هدف واحد بعد سنوات طويلة من الفرقة.. علينا أن نحافظ على نجم ربما لن يأتي مثله إلا بعد سنوات طويلة لا نعلم إذا كان سنعيش فيها أم لا.




أخبار الأهلى

أخبار الزمالك