عاجل
Foto

أحمد حسين يكتب: في حب مؤمن زكريا

في منتصف عام 2016 وبسبب ظروف العمل كنت مرافقا لفريق الكرة بالنادي الأهلي، خلال معسكره بمدينة الإسكندرية، قبل مباراة الوداد المغربي بالجولة الثالثة من دور المجموعات ببطولة دوري أبطال إفريقيا، وهى المباراة التي انتهت بعد ذلك بنتيجة التعادل السلبي، وقبل المباراة بنحو ثلاثة أيام كنت قد اتفقت مع الهولندي مارتن يول، الذي كان يتقلد منصب المدير الفني للأهلي وقتها، على إجراء حوار صحفي معه، للحديث عن الكثير من الأمور التي تخص الفريق الأحمر والكرة المصرية، وتطرقنا في الحوار إلى الكثير من الأمور الفنية والإدارية، ولكن كان هناك نقطة أخذت منا وقتا طويلا في النقاش وتبادل الحديث وكانت حول مؤمن زكريا، الذي كان ولا يزال وسيظل من أهم اللاعبين في الكرة المصرية.

حديثي مع مارتن يول عن مؤمن زكريا تمحور حول نقل إليه ما يقوله بعض الجمهور الأهلاوي على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه لاعب «عشوائي»، وبعد أن قلت هذه الكلمة، وجدت الرجل تغيرت ملامح وجهه وقال لي «هل أنتم تقولون هكذا.. إذن سأتعامل معكم بنفس تفكيركم وأقول لك أن عشوائية مؤمن هى التي تجعلني أفوز» توقفت وسألته كيف ذلك؟، فقال: «مؤمن هو أهم لاعب تكتيكي في قائمة الأهلي ومن أهم اللاعبين في الفريق.. لاعب يجيد اللعب في أكثر من مركز.. يتميز بدرجة كبيرة من الذكاء والدهاء، لدرجة أن المدافعين لا يتوقعون تحركاته.. هو أفضل لاعب يتحرك دون كرة وأفضل لاعب يتمركز داخل منطقة الجزاء بعيدا عن الرقابة ويخطف أنصاف الفرص ليسجل الأهداف.. لاعب يؤدي واجباته الدفاعية بنفس القدر من القوة والمجهود الذي يؤدي به الواجبات الهجومية.. إذا كنتم ترون أدواره هذه عشوائية فعليكم إعادة التفكير في الأمر».

تلقيت إجابة مارتن يول ورده على ما يقوله بعض الجمهور الأهلاوي عن اللاعب، وبدأت أركز في مباريات الأهلي مع مؤمن وطريقته وأدائه في الملعب، ووجدت ما يقوله الهولندي يحدث بالحرف الواحد، وجدت لاعبا هو الأذكى والأكثر مجهودا وركضا وتأثيرا داخل الملعب، وجدت لاعبا قد تشعر - لأنك لا تدرك طبيعة ما يفعله - بأنه يهدر الكثير من المجهود في المباراة، لكنه يظهر في لقطة يخطف بها الأضواء وينهي كل شيء لصالح فريقه، وجدت لاعبا «معجون بمية الأهلي» يقدر ويعلم قيمة القميص الذي يرتديه والجمهور الذي يؤازره ويشجعه في المدرجات، وجدت لاعبا لا يعرف للأزمات أو المشكلات طريقا، فهو لا يعرف إلا اللعب والاجتهاد والإخلاص ويؤمن بأن كل شئ مقدر ومكتوب ولكل إنسان نصيب من هذه الدنيا ورزق لن يأخذ أكثر أو أقل منه.

ولأن القدر قد لا يتركنا في حال مستمر سواء كان خيرا أو شرا، لأن هذه سنة الله في أرضه وخلقه، تعرض مؤمن إلى ابتلاء ومحنة من الله، لاختبار قوته وصبره وإيمانه، وحتى الآن يثبت اللاعب الذي لا يعرفه أو يتعامل معه أي شخص إلا ويقول عنه «الجدع - ابن الأصول - صاحب صاحبه» يثبت أنه صابر على ما ابتلي به ويتحلى بالعزيمة والإيمان على تجاوزه والعودة أقوى مما كان، ولعل حالة الحب الجارف التي وجدها مؤمن من جماهير الأهلي على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، هي رسالة من الله بأن القادم أفضل وأنه سيعود أقوى مما كان لإسعاد محبيه وجماهيره التي أصبحت في حالة اشتياق للهتاف له في الملعب والرقص على أنغام أهدافه.

ولكن ونحن في هذا الوقت الذي سيبدأ فيه مؤمن رحلة العلاج للعودة أقوى مما كان -ونتمنى من الله أن تكون رحلة قصيرة جدا- لابد وأن نتسأل عن السبب الذي أوصل مؤمن إلى هذا الحال؟، لماذا ظهر مؤمن والذي لم تكن تفارق الضحكة وجهه، بهذه الحالة الحزينة وهذا الانكسار الذي لم يكن يعرف طريقه؟ لماذا ترك الأهلي اللاعب طيلة هذه الفترة دون مران ودون علاج؟ لماذا لم يهتم مسئولو الأهلي من شهر يناير الماضي بالتقرير الطبي الذي وصل إليهم من الطبيب الإيطالي الخاص بفريق أحد السعودي؟ هناك الكثير والكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام الكثيرة التي لابد وأن توجه إلى إدارة الأهلي ومسئولي فريق الكرة حول إهمالهم لحالة مؤمن، ونفس الأمر أيضا للاعبي الأهلي الذين تخلى غالبيتهم عن زميلهم ولم يتواصلوا معه أو يهتموا لأمره، وهو ما أثر على نفسيته، ولكن الأهم حاليا هو أن يعود اللاعب مرة أخرى إلى ساحته المفضلة ومعشوقته الأولى والأخيرة، الأهم أن يعود مؤمن لمحبيه وجماهيره التي تنتظره على أحر من الجمر، الأهم أن يعود مؤمن الذي عرفناه وعهدناه لا تفارق الضحكة وجهه.




أخبار الأهلى

أخبار الزمالك